السيد صادق الحسيني الشيرازي
58
بيان الأصول
وبين أن يكون بنفسه حكما وأثرا شرعيا ، كالمردد بين كونه واجبا نفسيا أو واجبا غيريا لواجب آخر قد علم بارتفاعه بنسخ ونحوه ، وكما في العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة مع الاتيان بالجمعة . فإنه عن المختار في مفاد حرمة النقض من رجوعه إلى الامر بالمعاملة مع التعيني الزائل أو المتيقن معاملة الباقي من حيث الجري العملي . يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الكلّي ، بالقدر المشترك ، ويترتب عليه آثاره ، سواء فيه بين آن يكون الكلّي موضوعا لأثر شرعي ، وبين أن يكون بنفسه تكليفا وأثرا شرعيا ، كمثال الوجوب المردد بين الغيري والنفس ، ووجوب الصلاة المردد بين الظهر والجمعة . نعم على القول رجوع هذه التنزيلات إلى جعل الأثر والمماثل ، يشكل جريان الاستصحاب في الكلي فيما كان أثرا شرعيا ، ينشأ ذلك من امتناع جعل كلي الأثر والقدر المشترك بلا كونه في ضمن فصل خاص ، فإنه كما يستحيل جعل الوجوب الواقعي مجردا عن الخصوصية النفيسة والغيرية ، كذلك يستحيل جعل الوجوب الظاهري مجردا عن احدى الخصوصيتين ، فلا بد حينئذ اما من الالتزام بعدم جريان الاستصحاب فيه رأسا ، أو الالتزام بجريانه مع المصير إلى كونه محدودا قهرا بالحد النفسي بالملازمة العقلية ، كما التزم به بعض الأعاظم قدّس سرّهم - على ما حكى عنه - بدعوى ان ذلك من لوازم الأعم من الواقع والظاهر ، فمتى جري الاستصحاب بالنسبة إلى الكلي ، وامتنع تحدده بالحد الغيري لمكان اليقين بارتفاع ما ثبت وجوبه لأجله بنسخ ونحوه ، يتعين كونه محدودا بالحد النفسي . ولكنهما كما ترى ، فإن الالتزام بعدم جريان الاستصحاب في الكلي في نحو المثال مشكل ، كما أن الالتزام بجريانه فيه وانقضائه